مقالات صالح محمد العراقي

الترأس… والتغطرس

سبتمبر 6, 2020

علَـت بعض الاصوات من هنا وهناك في عراقنا الحبيب منادية بـ (النظام الرئاسي) كنظام جديد في العراق ينظرون اليه كبديل صحي وناجح عوضا عن النظام الحالي في العراق، ولا اعلم هل هم يريدونه بدل (النظام البرلماني) ام معه؟.
ولا اريد هنا انتقاد فكرتهم والتعدي على رأيهم بل اريد بيان بعض الامور تباعا.. لكن قبل ذلك اقول: لو كان عندنا شخص كفوء معتدل مستقل ابوي ينظر بعين المصلحة العامة لا الخاصة وليس عنده نفس عسكري ك: (امير الكويت) مثلا والذي بكى من اجل شعبه وبادر لزيارة موقع التفجير فورا لأمكن ان نقول كما تقولون بنظام رئاسي.
الا اننا جربنا (نوري) مثلا الذي كان يتربع على كرسي رئاسة الوزراء وما نتج عن سياساته طيلة ايام حكمه، او (الطالباني) الذي لم يرَوا شبرا من ارض العراق الا من خلف جدر، فهل يمكن بعد هذا المطالبة بذلك؟!
مضافا الى ان بوادر المطالبة تعني التحضير الواضح لبعض الشخصيات التي زادت شعبيتها في الاونة الاخيرة كفلان او فلان ولا سيما، اذا كان بعد تحرير (الموصل) و (الانبار) و (كركوك) وغيرها،
نعم بعض هؤلاء كان لهم الاثر في الحملة ضد داعش الا انهم لا يملكون المؤهلات الحقيقية للرئاسة بل جل ما ينتج من وصولهم لهذا الكرسي هو تبعية العراق وعسكرته وانهاء كل المعارضين لهم من داخل المذهب وخارجه.
ولا اعرف اين سيكون اقليم كردستان بعد ان يكون الرئيس شيعيا من هذا النموذج المطروح؟، فلا مجال لوجود الكردي فيه… وبطبيعة الحال سوف ينفصل الاقليم، وسيهمش السنة الا من نائب للرئيس، لا يمثل احد منهم كالمطلگ او ما شابهه٠
وسيكون النظام والرئيس بدون قيود البرلمان وقراراته وتصويته، وبالتالي تفرد هذا الشخص بكل قرار، وسيشهد البلد فوضى التهميش والاقصاء، وستكون السلطة القضائية العوبة بيده كما كانت على عهد (نوري) وما خفي اعظم.
نعم النظام الحالي أخّـر بعض القرارات وميّعها لا لكونه نظاما برلمانيا، بل لان الديمقراطية لازالت فتية يجهل الجميع تطبيقها، ولكن هذا لا يعني التحول الى نظام رئاسي مجهول يتسلط فيه الشخص على الجميع وتقمع فيه كل الاصوات فالحذر الحذر.

 

صالح محمد العراقي

27 / 6 / 2015